ابن إدريس الحلي
86
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وما اخترناه نحن أوّلاً هو اختياره في مسائل خلافه ( 1 ) ، فانّه رجع عمّا ذكره في نهايته ، وهو الذي تقتضيه الأدلّة ، ويحكم بصحّته ظاهر التنزيل ، لأنّ الله تعالى قال : * ( الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ) * ولم يقل العين بالعين ونصف الدّية ، ولأنّ الأصل براءة الذمّة ، فمن شغلها بنصف الدّية يحتاج إلى دليل . وفي العين القائمة إذا خُسِفَ بها ثلث ديتها صحيحة ، وكذلك في العين العوراء التي أخذت ديتها أو استحقها صاحبها ولم يأخذها ، ثلث ديتها صحيحة ، على ما قلناه أولاً وحرّرناه . وشيخنا أبو جعفر في نهايته فرّق بينهما بأن قال : إذا قلع العين العوراء التي أخذت ديتها أو استحقت الدّية ولم تؤخذ نصف الدّية ، يعنى ديتها ، فإن خسف بها ولم يقلعها ثلث ديتها ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : والأولى عندي انّ في القلع والخسف ثلث ديتها ، وأمّا إذا كانت عوراء ، والعور من الله تعالى ، فلا خلاف بين أصحابنا ، أنّ فيها ديتها كاملة خمسمائة دينار ، وقال المخالفون لأصحابنا ديتها مائتان وخمسون ديناراً . وفي الأذنين الدّية كاملة ، وفي كلّ واحدة منهما نصف الدّية ، وفيما قطع منهما بحساب ذلك ، وفي شحمة الأذن ثلث ديّة الأذن ، وفي خرمها ثلث ديتها ( 3 ) ، يعني
--> ( 1 ) - الخلاف 2 : 373 والموجود فيه : العين القائمة إذا خسفت ، والعين القائمة كما في المصباح المنير 2 : 715 هي التي ذهب بصرها ولم تنخسف ، بل الحدقة على حالها ، والظاهر انّها التي سمّاها المؤلّف بالعوراء فلاحظ ، وللعلاّمة الحلّي ( في المختلف 4 : 251 ) مناقشة مع المصنّف في المقام فلتراجع . ( 2 ) - الموجود في النهاية أيضاً : وفي العين القائمة إذا خسفت بها ثلث ديتها صحيحة . ( 3 ) - قارن النهاية : 766 .